تقلا: لبنان بات مجموعة قبائل طائفية ومذهبية تتناحر فيما بينها       قماطي لـ «الأنباء»: لقاء الحريري - نصرالله بات ممكناً في أي وقت       شمعون: نتفهم مواقف الحريري ولا مشكلة لدينا بالتأقلم معها       الحمراء تتغاوى أمام مرايا 2010       باريس تخشى خطف رهينة لمقايضتها بعبد الله       كنعان: لا يجوز أن تبقى أسئلة رئيس أكبر كتلة نيابية ونواب الكتلة بلا أجوبة       البنك الدولي: مؤسسات لبنان تعمل بظروف أفضل من الدول المجاورة       الحسن:مشروع الموازنة لا يحمّل المواطنين أعباء       
 
  الشيخ بيار أمين الجميل  
 
منذ أبصر بيار الجميل النور في الثالث والعشرين من أيلول العام 1972، عايش النضال الحزبي والسياسي والوطني. فلم يكن سهلاً بالنسبة إليه أن يحمل اسم جده الرئيس المؤسس لحزب الكتائب اللبنانية بيار الجميل، وما يعنيه ذلك من مسؤولية ليس عائليًا فحسب، بل حزبيًا ووطنيًا أيضًا. فهو حفيد عائلة ارتبط تاريخها بتاريخ لبنان وبات مصيرها مرهونًا بمصير الوطن.
كان لا يزال في ريعان شبابه عندما تسلم والده الرئيس أمين الجميل سدّة رئاسة الجمهورية اللبنانية في مرحلة دقيقة وصعبة من تاريخ لبنان. فكان بيار الشاب يراقب انشغال والده المستمر في شؤون الوطن فيما تتولى والدته جويس مهمة رعاية الأولاد الثلاثة :نيكول وبيار وسامي.

وقد عبّر بيار في جلسات بين الأصدقاء عمّا كان يعيشه في تلك المرحلة ويقول:"كنت أحيانًا أشتاق إلى والدي فأتسلل إلى مكتبه ليحملني وألهو معه. وعندما أصبحت في سنّ العاشرة تقريبًا كنّا نمضي العطلة معًا ونلعب كرة المضرب. وكان يفوز غالبًا، وعندما يراني حزينًا يصر على مواصلة اللعب لأربح. فيقصد الخسارة لأربح".
لم تكن الأيام التي قضاها الشيخ بيار مع العائلة في القصر الجمهوري هادئة وآمنة. إذ كان الرئيس "العنيد" يتعرض لحملات مسيئة ولأخطار. فقد تعرض الجناح الذي تقيم فيه العائلة للقصف المركز ما أدى إلى القضاء على كل شيء ونجاة العائلة بأعجوبة. فانتقلوا جميعًا إلى المنزل العائلي في بكفيا حيث تابع دراسته بين الفرير الشانفيل في ديك المحدي ومدرسة سيدة الجمهور.
بعدما انتهت ولايته الرئاسية بأسبوعين، اضطرّ الرئيس الجميل تحت ضغوط سياسية وأمنية مغادرة لبنان تاركًا عائلته ومناصريه والرفاق في رعاية زوجته جويس.

ومرة جديدة يضطرّ الشيخ بيار إلى مغادرة منزله إلى باريس حيث التحقت العائلة بالوالد المنفي. فدخل مدرسة داخلية تابعة للرهبانية اليسوعية لمدة سنة. وكانت تلك المرحلة وفق وصف بيار"الأصعب في حياته" ويخبر عنها :"لم أكن أطيق أبدًا جو المدرسة ونظام التعليم الداخلي وكنت أشتاق دائمًا إلى أهلي الذين أراهم مرّة أسبوعيًا". وأسوأ ما يتذكره هو"كنا غالبًا نضطر إلى الإستحمام بمياه باردة. لأنّ فترة الحمام لم تكن تفسح في المجال أمام توافر المياه الساخنة بالكميات المطلوبة، ولذلك صرت أنهض باكرًا من النوم لأتمكن من الإستحمام بمياه ساخنة."
كانت باريس بالنسبة إليه سجنًا إذ كان يشتاق إلى ربوع وطنه فطلب من أهله العودة لإكمال دراسته الجامعية في لبنان. فعاد في العام 1992 على رغم الأخطار الأمنية التي تحول دون عودة العائلة إلى الوطن والإقامة فيه.
سكن الشيخ بيار لمدة سنتين في منزل جده جوزف تيان في عين سعادة والتحق بكلية الحقوق في معهد الحكمة لينال اجازة في الحقوق في العام 1995.

في العام 1999 انتقل مع العائلة إلى قبرص من أجل أن يتزوج باتريسيا الضعيف في حضور والده الممنوع من دخوللبنان. وتكلل زواجهما بولدين هما أمين والكسندر.
لم يكن بيار الشاب بعيدًا عن ساحات النضال، فعمل باندفاع وبلا هوادة ليعيد والده من غربته القسرية واعادة الكتائب اللبنانية إلى أصالتها وتاريخها العريق. ولم يهدأ بال الشاب بيار قبل جمع شمل الكتائبيين وكوّن نواة تردّ للكتائب دورها الريادي على الساحة الوطنية بعامة والمسيحية بخاصة. وكان التحدي الأكبر والأول أمامه في العام 2000 عندما خاض الانتخابات النيابية منفردًا عن دائرة المتن الشمالي وفاز بها في وجه اللوائح المدعومة من الأجهزة الأمنية الموالية حينها إلى سلطة الوصاية السورية.
عندما دخل النائب الشاب المعترك السياسي شكّل حالاً فريدة أعطت للشباب المسيحي أملاً في التغيير وفي ايصال صوتهم المغبون حينها بكل جرأة دفاعًا عن حريتهم وسيادتهم واستقلالها. كما ظهرت لمسته الشبابية في سعيه إلى اصدار البطاقة الطالبية وقانون ترقب الحوادث.
وللمرة الثانية فازفي العام 2005 في الإنتخابات النيابية في ظروف شهدت تغييرات كبيرة في لبنان أبرزها انسحاب الجيش السوري.

تسلم الشاب بيار الجميل وزارة الصناعة وهو المجاز في الحقوق، لكنّه استطاع وعلى رغم بعده عن نطاق الصناعة أن يخلق رؤية جديدة في الوزارة. وذلك بفضل انفتاحه وقدرته على استيعاب الآخرين والإصغاء إليهم. رفع شعار "بتحب لبنان حب صناعتو" وهو شعار يلخص الثقة التي أراد أن يشعر بها اللبنانيون تجاه انتاجهم وبلدهم.
أطلق في وزارة الصناعة برنامج تحت عنوان "صناعة لشباب لبنان 2010" فأراد من خلاله أن يقدم للصناعيين في خلال مئة يوم روزنامة صناعية مفصّلة.
عرف كيف يجمع في شخصه الطفولة والبراءة مع السياسة. كان حازمًا ومثابرًا يناضل في سبيل تطلعاته وما يؤمن به. لكنه كان شابًا مرحًا لا تفارق الإبتسامة ثغره، يسرق لحظات الفراغ ليأتي إلى المنزل ويقضي الوقت مع ولديه. خصوصًا في المساء قبل أن يأويا إلى الفراش، فيلعب معهما ويصارعهما ويركض معهما في أرجاء المنزل.
كان إنسانًا حنونًا يتابع قضايا الناس ويقدم لهم الخدمات الإجتماعية خصوصًا بعدما تسلم مهامه النيابية. إذ لمس البؤس والفقر الذي يعاني منه اللبنانيون فكان يلاحق كل محتاج ويسهر على تأمين ما يلزمه. وغالبًا ما يعبر عن ذلك لزوجته باتريسيا.
 
قدر " عائلة الجميّل " واكب مسيرة الجميل المناضلالشاب المولع بلبنان واستقلاله ، ليسقط شهيدا مع مرافقه سمير شرتوني باطلاق الرصاص عليهمافي جديدة المتنعشيةعيد الاستقلال في 21 تشرين الثاني من العام 2006 .
في كلماتهالاخيرةالى الكتائبيين في الثامن عشر من شهر تشرين الثاني 2006 ، أي قبل ايام قليلة من استشهاده جدد الجميّل ايمانه العميق بلبنان ودوره وقال :
ليس صحيحاما يحاول البعض ان يروجه من ان الاستقلال اللبناني غيمة عابرةوان اللبنانيين سيعودون للانقسامعلى انفسهم وان الاخ سيطلق النار على اخيه ، بل الصحيح اننا تعلمنا كلبنانيين من التجربة الماضية واخذنا العبر من تضحياتشهدائناوعبرنا من حقبة الى اخرى وعرفنا مخاطر المغامرات التي يسعى اليها البعض وآخرها مغامرة الصيف الفائت التي حصلت بحق اللبنانيين ، وعلى ارضهم وعلى حسابهم . من هذا المنطلق اوجه اليوم الدعوة للجميع للتضامن اكثر من اي وقت مضى ، ولان نضع ايدينا بأيدي بعضنا البعض فلا نسمح للغريب بان يفرقنا مرة ثانية ليستفردنا"
استشهد بيار الجميل تاركًا وراءه وطنًا ما زال يسير نحو استقلاله وحزبًا أعاد بنائه وعائلة مازال يعيش في كنفها ملاكًا حارسًا لطفلين يسألان يوميًا إن كانت السماء بعيدة."
.
الزيارات اليوميّة التي قام بهاللاقسام لاعادة الحياة والعمل فيها:
- الثلاثاء 26-9-2006:
-قسم الكحالة
-السبت 30-9-2006:
قسم ترشيش (عشاء قروي)
قسم جل الديب ،قسم عنطورة
-الاحد 1-10-2006:
قسم بسكنتا ،قسم فاريا
قسم عجلتون
-الاثنين 2-10-2006:
قسم وادي شحرور العليا
-الثلاثاء 3-10-2006:
قسم فرن الشباك ،قسم بسوس
-الجمعة 6-10-2006:
قسم حصارات
قسم بيت حباق وشامات
-السبت 7-10-2006:
قسم البترون وقسم حمات
قسم سلعاتا ،كبّا ،اجدبرا
قسم نهر ابراهيم
-الاحد 8-10-2006:
قسم كفرذبيان وقسم بقعتوتة
قسم بقعاتة كنعان الشباب (النعص بكفيا)
قسم مار بطرس،قسم المتين والمروج
-الاثنين 9-10-2006:
اقليم كسروان
-الثلاثاء 10-10-2006:
قرطاضة ،القصبية ،الكنيسة
زندوقة ،العربانية ،الدلبة،قسم الدكوانة
-الجمعة 13-10-2006:
قسم الفيدار
-السبت 14-10-2006:
قسم غلبون /عين كفاع
قسم بجة
قسم شكا
-الاحد 15-10-2006:
قسم شرتون، كفرعميه
قسم سلفايا ،قسم عاريا
قسم شويت
-الاثنين 16-10-2006:
قسم الفيدار
-الثلاثاء 17-10-2006:
قسم جوار الحوز
حرج قرنايل
-السبت 21-10-2006:
قسم الفريكة ،قسم الناعمة
-الاحد22-10-2006:
قسم مشمش ،قسم ميروبا
قسم مرجبا
-الاثنين 23-10-2006:
قسم ذوق مصبح
-الثلاثاء 24-10-2006:
قسم الحدث،قسم كفرشيما
-الجمعة 27-10-2006:
قسم بقاعتة عشقوت
قسم عين الدلبة
السبت 28-10-2006 :
قسم العبادية
-الاحد 29-10-2006:
قسم الصفرا ،قسم ميفوق
قسم رعشين
-الاثنين 30-10-2006:
قسم ساحل علما
-الثلاثاء 31-10-2006:
اقليم جبيل ،قسم حالات
-الجمعة 3-11-2006:
قسم داريا
قسم فيطرون
-السبت 4-11-2006:
قسم الفرزل (افتتاح القسم)
قسم تربل (لقاء موسع في صالون الكنيسة)
قسم حوش الزراعنة (زيارة الى الكتائبيين)
العشاء في الفرزل
-الاحد 5-11-2006:
قداس( مار جرجس)،قسم المعلقة ،اجتماعات الاقليم
قسم الراسية،قسم مار الياس
قسم حي السيدة
قسم حوش الامراء
-الاثنين 6-11-2006:
قسم طبرجا
قسم كفرياسين
قسم أدما
-الثلاثاء 7-11-2006:
لقاء رؤساء أقسام اقليم المتن الشمالي
-الجمعة 10-11-2006:
اقليم الشوف ،قسم بشللي
قسم زبدين
قسم فترة
قسم فرحت ،قسم عمشيت
وكان لهذه الجولة تأثير كبير على الشباب فضّخ الحماس واعنفوان فيهم مما جعل العديد منهم يتقدمون بطلبات انتساب للحزب.
 
 
 
أبرز ما كتب عنه


بيار الجميل : المناضل ـ النائب ـ الوزير ـ الشهيد

كان همه سلامة الوطن ومستقبل الشباب 

كتب أنطوان ريشا
عرفته منذ عام 1997 ، وكان يومها محاميا متدرجا ، يحمل في عينيه وقلبه حلما لمستقبل الوطن والكتائب ،
عرفته وكان سبق لرفاق لي كثر ان تعرفوا على طريقته في العمل وكيفية تعاطيه في الشأن العام .
اعجبني فيه اندفاعه وعفويته وسرعة ادراكه وتحليله للامور وصبره وعناده وروحه الشابة المنفتحة .
كانت الكتائب في محنة الانقسامات والتباعدات ، وكان الوطن لا يزال يلملم جراح الحرب ، فعملنا معا كفريق عمل واحد ، وهذا الفريق راح يكبر ويستقطب كتائبيين من مختلف الاعمار والاختصاصات .
وكانت التجربة الاولى التي خاضها ، كما قال بلسانه ، "العام 1998 عندما اتخذ قرارا بالمشاركة في الانتخابات البلدية ، وكان القرار صائبا ، وكانت المرة الاولى التي يلتقي فيها مع الناس في الانتخابات ، في حركة سياسية ميدانية ، اعطت نتائج جيدة " ، واضاف : " وجدت انها فرصة يجب تفعيلها ومتابعتها ، فلا نخاف من المشاركة ، ووضعت امامي هدف المشاركة ووصلت من خلال استفتاء كبير الى المجلس النيابي في اول انتخابات نيابية لي في عام 2000 ".

عودة الرئيس الشيخ امين الجميل من اقامته القسرية في العاصمة الفرنسية شكلت مفصلا هاما له وللكتائب ، وفود وحشود تقاطرت الى دارة العائلة في بكفيا لايام عدة ، والمحرك واحد الشيخ بيار الجميل ، انه الاستفتاء الثاني .

تأسست الحركة الاصلاحية الكتائبية لتكون نبض الكتائب وحاضنة للكتائبيين وعقدت مؤتمرها الاول في واشنطن ومن ثم في عين سعادة وسن الفيل وبكفيا، وكان هذا الشاب المتحدر من جذور الارزة المغروسة في ساحة البيت في بكفيا يؤكد امام الرفاق والناس ان الوقت يقترب لتوحيد الحزب واعادة بنائه مجددا .

اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه فاندفع الى ساحة الحرية ولم يخرج منها الا بخروج الجيش السوري من لبنان ، لازم خيم الحرية كما المناضلين الآخرين .

انتهى الاحتلال وتغيرت تحالفات الاخرين ، لكن خياراته بقيت كما كانت في بداية ثورة الارز .

خاض انتخابات عام 2005 وفاز فيها ، دخل المعترك الوزاري وابدع منذ الايام الاولى لتوليه مهام وزارة الصناعة .

وعندما حان وقت توحيد الحزب دخل الى البيت المركزي في الصيفي ، واعطى جهدا وعرقا وتعبا في مهمة جمع الكتائبيين ، واعادتهم الى الحزب ، ولم يطلب في المقابل منصبا او مسؤولية .

وزع يومه بين الوزارة وبيوت الكتائب المنتشرة على كل الاراضي اللبنانية وتلبية مطالب المواطنين والكتائبيين وكان هاتفه المحمول لا يهدأ من التاسعة صباحا حتى الثانية بعد منتصف الليل .

قرر في لحظة من الزمن ان يخوض غمار تجربة حزبية جديدة بمفهومها واساليبها وادواتها لاعادة احياء الاقسام والاقاليم والمحافظات الكتائبية واعطى لنفسه مهلة اربعة وخمسين يوما لزيارة الكتئابين اينما كانوا في مراكزهم ومنازلهم ومحلاتهم ، " وبعد هذه المدة نجتمع لتقييم الحصاد " قال لنا .

انطلق الى اقليم عاليه وقسم الكحاله في اول زيارة يقوم بها ضمن هذه الخطة بتاريخ 27 ايلول 2006 والتقى الكتائبيين القدامى والجدد وابلغهم عن خطة عمله ، وراح يجول على الكتائبيين في جبل لبنان واقليمي البترون وزحله حيث كانت له محطات تاريخية ناجحة جدا وشكلت زيارته للكتائبيين في تربل والفرزل سابقة قلما شاهدها ابناء المنطقة وتحولت الاجتماعات الى مهرجانات للكتائب وله.


استشهد في اليوم الرابع والخمسين ، ولم يتسن له ولنا تقييم الحصاد معا.

الا ان الحصاد كان رائعا . ففي 17 كانون الاول 2006 وقف اكثر من اربعة آلاف منتسب جديد ليقسموا يمين الولاء للحزب بعدما اختاروا تسمية دورتهم باسم " دورة الشهيد بيار امين الجميل " .

كلنا بكينا تأثرا لهذا المشهد الرائع ، ولغياب رفيق مناضل اعطى نفسه قربانا على مذبح الوطن ، لكن اثنين كانا فرحين في تلك الساعات المؤثرة : المؤسس الشيخ بيار الجميل ، وحفيده الشهيد الشيخ بيار امين الجميل ، لقد توحد الحزب فعلا ، لقد انطلق في مسيرة السبعين سنة الجديدة .

انها بسطور حكاية مناضل شهيد .


بيار الجميل :النائب حامل هموم الناس ومشاكلهم ومصاعب الوطن والشباب


كان شابا ولم يكن عمره يتجاوز الثمانية والعشرين عاما عندما خاض منفردا الانتخابات النيابية عن المقعد الماروني في المتن في جو انتخابي ضاغط وفاز فيها بغالبية اصوات ابناء منطقته الذين اولوه ثقتهم ومحبتهم ، وحمّلوه الى المجلس النيابي همومهم ومشاكلهم ومصاعب منطقتهم والوطن والشباب .

ولانه كان يؤمن ويمارس عمليا المشورة ويحسن الاصغاء رأى ان من الاولويات الوطنية طرح ثلاثة اقتراحات قوانين الى المجلس النيابي ، في الدورة الاولى من نيابته .


الاقتراح الاول : الجهاز الترقبي للحوادث

جاء في الاسباب الموجبة لهذا الاقتراح انه انطلاقا من حق الافراد في حماية ارواحهم وممتلكاتهم ، وواجب الدولة في تأمين الحماية والراحة لمواطنيها ، وبالنظر لتكاثر حالات الحوادث المؤسفة ، ان كانت الناتجة عن الظروف الطبيعية والمناخية ، او عن قلة واحتراز او عدم تطبيق الانظمة المرعية الاجراء ، ولان الحوادث التي جرت سابقا قد اثبتت ان المسؤولية، في هكذا حالات ، تضيع بين وزارات وادارات عدة فكل يحمل الآخر مسؤولية ما حدث ، فقد رأينا ان الوقت قد حان لانشاء جهاز يدعى " الجهاز الترقبي للحوادث " . هذا الجهاز ، كما تدل تسميته ، يسعى الى تدارك مختلف الاخطار الناتجة عن حالات الطوارىء ومعالجة آثارها وذلك بالتعاون والتنسيق بين اجهزة القطاع العام العاملة في هذا المجال : الجيش اللبناني ، الاشغال العامة ، الدفاع المدني ، الهيئة العليا للاغاثة ، وايضا مع هيئات ومنظمات القطاع الخاص والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية .

ولا يهدف الجهاز الى الحلول مكان اجهزة الدولة المعنية بمراقبة حسن تنفيذ الاشغال العامة ، طرق وجسور ... ولا مكان مكاتب التنظيم المدني التي يفترض تعديل مهامها بحيث يناط بها حق الاشراف على سلامة الابنية ... بل الى ايجاد هيئة متخصصة تؤمن الجهوزية الدائمة للدولة وللافراد لمنع حصول الحوادث المختلفة والتصرف بشكل منظم وسريع وفعال عند حصولها .
ويمكن تصنيف حالات الطوارىء بنوعين :
1- حالات الطوارىء غير المرتقبة والتي لا يمكن تفاديها كالزلازل والفيضانات .
2- حالات الطوارىء التي يمكن تفاديها والتي تنتج عن فعل الافراد واهمالهم او قلة احترازهم او خطأهم : كحوادث النقل ، وانهيار الابنية والجسور.

فان استطاعت الدولة انشاء هذا الجهاز المتخصص ووضعت بتصرفه الامكانيات البشرية والمادية ، تكون قد خطت خطوة هامة باتجاه مفهوم الدولة الراعية والساهرة على حياة مواطنيها وارزاقهم .

ومن بين مهام الجهاز ، كما جاء في الاقتراح ، خلق آلية تعاون وتنسيق بين مختلف الاجهزة العامة من ادارية وعسكرية وقضائية والهيئات والمنظمات المحلية والدولية ، بحيث يشترك الجميع ، وبمقتضى خطة عمل واحدة ، في معالجة أي حادث او كارثة تقع في أي منطقة من المناطق اللبنانية، كما وتقرير اخلاء الابنية والمنشآت ومناطق الخطر كلما رأى الجهاز ذلك ضروريا وواجبا .


الاقتراح الثاني : تعديل بعض احكام قانون الدفاع الوطني الصادر بالمرسوم رقم 102 تاريخ 16/9/1983 والمتعلق بخدمة العلم .

رأى الشهيد الشيخ بيار الجميل ان تطبيق الخدمة الالزامية ، بما يعرف خدمة العلم ، أظهر صعابا عديدة وابرز مطالبة شعبية واسعة من مختلف القطاعات تطالب بتعديل احكام هذه الخدمة وجعلها اكثر مرونة من دون المساس بهدفها الاسمى ، وهو مساهمة الجميع في خدمة الوطن وتنشئة شبابه .

كما رأى ان مدة خدمة العلم كما كان معمولا بها بحسب المرسوم 3778 تاريخ 13/7/1993 تقضي ، في معظم الاحيان ، على كثير من فرص العمل وبخاصة لخريجي الجامعات والمعاهد العليا ، فيضطر هؤلاء الى البقاء في الخارج وتأجيل التحاقهم ، بانتظار البت النهائي بوضعهم او تعديل القانون الحالي .

وقد ساهم الاقتراح الذي تقدم به الوزير الشهيد بيار الجميل في تعجيل اقرار تعديل القانون امام المجلس النيابي ووضعه بعد ذلك موضع التنفيذ .



الاقتراح الثالث : اعطاء تسعيرة مخفضة للطلاب ومنح اعفاءات ضريبية وتخفيض رسوم .

كان ذلك في عام 2001 ، ولم تكن الازمة المعيشية والاقتصادية قد وصلت الى هذا الوضع الخانق ، لكن بوادرها كانت تلوح في الافق ، فعرف بحدسه واتساع فكره وادراكه ، انه سيأتي يوم يصبح من المتعذر على الاهل تحمل الاعباء المدرسية لاولادهم ، حتى لمن اختاروا او سيختارون ولوج باب المدارس والمعاهد والجامعات الرسمية الوطنية ، فتقدم في ذلك العام باقتراح قانون يتضمن :
1- اعفاء الكتاب المدرسي والجامعي ، سواء الوطني او الاجنبي ، وسواء تم طبعه في لبنان ام تم استيراده من الخارج من أي رسم او ضريبة على الاطلاق .
2- ويشمل الاعفاء الدفاتر والقرطاسية وكل ادوات التدريب المدرسي والجامعي وادوات القياس ومعدات المختبرات المخصصة لتدريب الطلاب .
3- افادة التلامذة والطلاب من الاسعار المخفضة عند استعمالها وسائل النقل العمومية .
4- تخفيض رسوم الامتحانات الرسمية ، التي تجريها الجامعة اللبنانية او وزارة التربية او وزارة التعليم العالي او وزارة التعليم المهني والتقني بنسبة 75 بالماية .
5- اعفاء البيوت والعقارات المخصصة لايواء الطلاب Foyers ، ولمدة عشر سنوات من تاريخ صدور القانون ، من ضريبة الاملاك المبنية والرسم البلدي، شرط ان يصرح المالك بتخصيص بناءه او جزءا منه لهذه الغاية.
6- اعفاء المؤسسات التجارية والصناعية والسياحية من الضرائب والرسوم واشتراكات الضمان الاجتماعي المتوجبة على اجرائها من الطلاب الذين يتابعون دراستهم النظامية في المدارس والجامعات وذلك طيلة فترة الدراسة، على الا يتعدى مجموع ايام عملهم السنوي المئة يوم .

وفي الدورة الثانية لنيابته ، ورغم قصرها ، تابع الشهيد الجميل اقتراحاته الثلاثة في مجلس الوزراء ومجلس النواب واضاف اليها اقتراحا رابعا باعداده مشروع قانون باضافة بند الى الفقرة الاولى من المادة 116 من قانون السير رقم 76/67 يتضمن ما يلي :
" تستبدل الوثائق الجمركية بالنسبة الى مالك السيارة المنتجة محليا (في لبنان) بشهادة صادرة عن الجهة المصنعة ومصدقة من وزارة الصناعة وفقا للاصول القانونية " .
وقد جاء مشروع التعديل بعد تكاثر عدد السيارات المجمعة في لبنان وتشجيعا لقيام هذا النوع من الصناعات التي ازدهرت بشكل لافت في معظم الدول العربية .


بيار الجميل : الوزير الشاب ، الواعد ، صاحب شعار " بتحب لبنان حب صناعتو " الذي اصبح شعارا وطنيا بامتياز .

عشية صدور المرسوم رقم 14953 تاريخ 19/7/2005 القاضي بتشكيل حكومة الرئيس فؤاد السنيوره وتسمية الوزير الشهيد الشيخ بيار الجميل وزيرا للصناعة فيها ، اتصل ببعض الرفاق ممن عملوا معه طويلا في الحقل السياسي والتشريعي طالبا الاجتماع في اليوم التالي في مكتبه في سن الفيل بعد ابلاغنا بالمرسوم وبمهمته الوطنية الجديدة .

وكالعادة ، في مكتبه الذي تعود ان يكون منطلقا لكل عمل وتحرك وطني حزبي واجتماعي ، تحلق حوله الرفاق للتهنئة ، وبطلّته وبشاشة استقباله وابتسامته العريضة التي لم تفارق وجهه يوما قال : " خضنا انتخابات 2000 وفزنا معا ، وخضنا معركة الاستقلال الثاني وانتصرنا معا ، وعملنا لجمع قوانا الحزبية المشتتة وانشاءالله سنصل معا الى نهاية سعيدة لتوحيد حزبنا ، وخضنا الانتخابات النيابية الاخيرة وكانت انتخابات حادة وربحنا ، واليوم كلفت بمهمة وطنية كوزير للصناعة وسأعمل ليلا ونهارا معكم لنبرهن اننا شباب قادر على تحويل هذه الوزارة الى خلية عمل . فلنفكر معا في كيفية انجاح دورنا الجديد " .

الحقيقة انه لم يكن لدينا ، ولا لدى الوزير المعين حديثا ، أي فكرة عن دور هذه الوزاة وعن مهامها ، وكل ما كنا نعرف عنها انها وزارة ثانوية تقلص دورها مع الزمن ، فقد كانت قبلا مصلحة ملحقة بوزارة الاقتصاد ، ثم سلخت عنها لتصبح وزارة للصناعة والنفط ، ثم قسمت الى وزارتين واحدة للصناعة وواحدة للنفط ، وانه بفعل توجهات الحكومات السابقة التي لم تعر هذا القطاع الحيوي أي اهتمام او مساندة اصبحت الوزارة في واد وجمعية الصناعيين والتجمعات الصناعية المناطقية في واد آخر .

وفي هذا اليوم 20/7/2005 عاد كل منا الى مجموعاته القانونية ومحفوظاته الصحفية تحضيرا لافكار وخطة انطلاق اولية ستطرح غدا في الوزارة اثر تسلم الوزير الشهيد رسميا لمهامه من سلفه الوزير بسام يمين .

بالطبع كان الوزير الشهيد يتلقى الاتصالات من كل حدب وصوب ويستقبل صناعيين ورجال اعمال يضعونه في اجواء الوزارة وصعوباتها ومشاكلهم وانقطاع التواصل بينهم وبين الوزارة التي كان يفترض ان تكون ملجأهم وحامية لحقوقهم وحقوق هذا القطاع الاساسي . فالدول الحديثة المتقدمة لاتقاس بمساحتها ولا بعدد سكانها ولا حتى بقوة جيوشها بل بحجم صناعتها وتقدمها ومدى تجانس صناعتها مع تطور العصر وحاجات الانسان المتزايدة .

فترة تولي الوزير الشهيد لمهامه في وزارة لاصناعة والتي بلغت بالتحديد ستة عشر شهرا بالتمام والكمال بدأت صبحية يوم 21 تموز 2005 حيث جرى التسلم والتسليم ، ومن ثم الاجتماع مع كبار موظفي الوزارة حيث خاطبهم قائلا : "انني سأخدم الجميع ومن دون تفرقة ، وسأوظف كل رصيدي في خدمة الوزارة والصناعة، لذلك اطلب منكم التعاطي معي على هذا الاساس لان المكافأة ستطاول الجميع في حال النجاح " ، وانتهت الفترة باستشهاده بعد ظهر يوم 21 تشرين الثاني 2006 وكان آخر قرار وقعّه منح الموظفين وكل العاملين في الوزارة مكافأة مالية تقديرا منه لعملهم الدؤوب طوال الفترة الماضية ولمشاركتهم الفاعلة في نجاح الوزارة التي أحبها وأمضى الايام والاسابيع والاشهر في مكاتبها يلتقي الصناعيين افرادا وجماعات ملبيا ما أمكن من طلباتهم المحقة ، باحثا واياهم عن حلول ووسائل وامكانيات تساعد في تنفيذ خطته الخمسية .


عود على بدء : صناعة لشباب لبنان 2010

في الاجتماع الاول الذي عقدته حكومة الرئيس فؤاد السنيوره طلب من الوزراء وضع برامج عمل لوزاراتهم لتقرها الحكومة وتعمل على تحقيقها . وكانت الفترة المحددة لتقديم هذه البرامج شهرين .

حمل الشيخ بيار هذا التوجه الينا وأصر على انهاء البرنامج في اسرع ما يمكن، في الغد اذا امكن ، وهو الشاب الذي ما عرفناه يوما الا صاحب المبادرة والقرار الواعي السريع. لكن برنامجا كهذا يتطلب اخذ اراء الصناعيين واصحاب الاختصاص ودراسة كل ملفات الوزارة ومعوقاتها الادارية والمالية والتنظيمية ، ووضع تصور بعيد الامد فلا نكتفي بايجاد حلول للمشاكل الآنية بل القفز بالصناعة اللبنانية الى مجالات جديدة والاستفادة من التقدم الذي حقق في هذا المجال في كثير من الدول النامية .

وطيلة شهر آب 2005 كانت الوزارة ورشة عمل وتباحث ومناقشة ، ولم ينته هذا الشهر الا بوضع برنامج خمسي للوزارة تم رفعه الى مجلس الوزراء بعنوان " "صناعة لشباب لبنان 2010" ، واعلن عنه في مؤتمر كبير عقد في معهد للبحوث الصناعية في الحدث بتاريخ 2 ايلول 2005 .
اما لماذا هذا العنوان فيقول الوزير الشهيد في خلاصة البرنامج :
" ان ايماني المطلق بلبنان ، واعتقادي الراسخ بان شباب لبنان هم ركيزة المستقبل، وان الصناعة اللبنانية هي ضمانة اكيدة لتأمين نهضة مستدامة وتوفير فرص العمل لبقاء شباب لبنان على ارض لبنان جعلني اضع هذا العنوان " صناعة لشباب لبنان 2010" .

ويضيف : " ان بناء مستقبل واعد لشباب لبنان يتطلب العمل الدؤوب كل يوم ضمن رؤية استراتيجية للمستقبل " . طموحي ان اساهم في انعاش الاقتصاد اللبناني على قدر طاقات شباب لبنان .
الصناعة المزدهرة مشروع اكيد لمستقبل واعد . وكلي ثقة ان " صناعة لشباب لبنان 2010" مساهمة متواضعة لمستقبل واعد وازدهار طويل الامد " .


البرنامج الخمسي بمراحله الثلاث
نشر البرنامج في كتيب اصدرته وزارة الصناعة ، وتناولته وسائل الاعلام بتفاصيله .

اما مراحل البرنامج فهي :


المرحلة الاولى : خطة طوارىء وتقضي بما يلي :

1- معالجة اسعار الطاقة عبر :
- تنفيذ قرار تخفيض اسعار الكهرباء للصناعيين ليلا .
- تأمين المحروقات للمؤسسات الصناعية باسعار تشجيعية وبالوسائل المناسبة .
2- اقرار الاجراءات الوقائية المنصوص عنها في قوانين منظمة التجارة العالمية (WTO) والتي تنص على فرض رسوم نوعية على بعض السلع المستوردة حسب شروط محددة ولفترة محددة .
3- تحفيز التصدير عبر :
- اعفاء التصدير من ضريبة الدخل .
- اطلاق الحملة الترويجية "صنع في لبنان" عبر تأمين التمويل.
4- تسهيل التمويل الصناعي واقرار عقد القروض الميسرة الممنوحة من المصرف الاوروبي للاستثمار في مجلس النواب ودفع متوجبات الدولة المتأخرة لتحريك الاقتصاد .


المرحلة الثانية : تفعيل القطاعات القائمة عبر برنامج التنمية الصناعية :

تتضمن هذه المرحلة عناوين عدة رئيسية منها :
- توسيع الاسواق بتوفير حصة مقبولة للصناعة الوطنية من السوق المحلية .
- زيادة الصادرات الصناعية وفتح آفاق جديدة للتصنيع الزراعي للمنتجات التقليدية مثل التفاح والعنب والبطاطا وغيرها .
- رفع القيمة المضافة للصناعة اللبنانية .
- تحويل تحديات العولمة الى فرص .
- زيادة انتاجية الصناعة وجعلها مؤهلة للمنافسة العالمية بعد مساعدتها على الانتاج بالطاقة الفضلى وتخفيض الاكلاف .
- زيادة الاستثمارات في القطاع الصناعي .
- زيادة فرص نجاح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتشجيعها على التكامل في ما بينها عبر توزيع الاعمال والمنتجات المتخصصة ضمن حلقات انتاجية متكاملة .


المرحلة الثالثة : تشجيع صناعات المستقبل :

تعرف الوزير الشهيد اثناء اقامته القسرية في الخارج ، كما واثناء جولاته الاغترابية، على الطاقات الشابة اللبنانية ومدى قدراتها الفكرية والعلمية . لذلك ركز في المرحلة الاخيرة من برنامجه على كيفية استفادة الوطن من هذه الطاقات وصولا الى اطلاق صناعات المستقبل معهم .
واهم ما كان يحلم به الوزير الشهيد ، وما بدأ العمل لتحقيقه ، هو خلق مراكز تكنولوجيا Technopole تربط بين الصناعة والجامعات الوطنية والاجنبية في قطاعات محددة وتقدم برامج جامعية مخصصة للشباب ، مثلا ماستر في صناعة معينة .

" بتحب لبنان حب صناعتو " شعار وطني بامتياز .

كان في عمله اليومي الدؤوب يسعى بكل اصرار الى تنفيذ برنامجه الخمسي ، وكان يحاول تذليل أي عقبة قد تعترض المسيرة . فلم يترك عنوانا وتفصيلا او مطلبا الا واشرك المعنيين في ابداء الرأي والمناقشة ، وكان يرفض الحلول المؤقتة . فلا انماء صناعيا ولا انعاش للصناعة بطريقة اصطناعية بل المطلوب هو اجراءات جذرية لتصحيح وضع قائم شاذ، ضمن سلة اجراءات معينة ولفترة زمنية محددة تسمح لهذه المؤسسات بالتقاط انفاسها ودخول المرحلة القادمة بكل ثقة ، متكلة على فعاليتها الذاتية من دون اللجوء الى تدخل الدولة . كلمات وضعها في برنامج وزارة الصناعة ورددها في كل المناسبات .

ولان العصر ، عصر انفتاح واعلام واعلان ، أطلق فكرة حملة اعلانية لتشيجع شراء المنتجات الصناعية اللبنانية بالتعاون مع جمعية الصناعيين اللبنانيين .

وبالتزامن مع تنفيذ المرحلة الاولى من برنامجه الوزاري ، كانت افكار الحملة تتبلور مع شركة اعلانية لبنانية متخصصة BBDO impact التي تولت تنفيذ الحملة واطلاقها بتاريخ 8 آذار 2006 في مؤتمر صحافي عقد في فندق ميترو بوليتان ، سن الفيل ، حضره الى جانب الوزير الشهيد ورئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين السيد فادي عبود مدير عام وزارة الصناعة بالانابة الاستاذ جرجي الخوري ورئيس لجنة الاعلام في الجمعية السيد شارل عربيد وأعضاء مجلس ادارة الجمعية ورؤساء وأعضاء تجمعات صناعية وحشد صحافي كبير .

بدأ الوزير الشهيد الجميل المؤتمر الصحافي بالاشارة الى استمرار العمل بين وزارة الصناعة وجمعية الصناعيين من اجل مصلحة القطاع الصناعي التي هي فوق كل اعتبار بالنسبة الينا لانها في خدمة المواطن والمجتمع ، معتبرا ان من واجب اللبناني ان يفتخر بصناعة بلده التي هي اليوم في موازاة الصناعات الاوربية والاميركية . وهذه الحملة تنبه المواطن ايضا الى انه يشتري في مرات كثيرة سلعا لا يدري انها صنعت في لبنان ، وهدفنا ايضا ليس فقط الاعلان عن وجود صناعة لبنانية بل عن وجود صناعة بافضل الجودة ، وعلى كل فرد ان يعرف مدى اهمية دوره في تأمين الاستمرارية للسلعة اللبنانية .

ثم تحدث رئيس جمعية الصناعيين السيد فادي عبود فرأى ان التعاون القائم بين الجمعية والوزارة مثال يجب ان يحتذى في لبنان لسبل التعاون المثمر بين القطاعين والعام والخاص .

وبعد المؤتمر الصحافي خرج الوزير الشهيد والحاضرون الى سياراتهم وقاموا بلصق الشعار على زجاجها ايمانا بضرورة انجاح الحملة والترويج للصناعة اللبنانية.

شاركت وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقرؤة في هذه الحملة الجديدة بنوعيتها وبفكرها وهدفيتها وطموحها على مدى اشهر ، وبعد العدوان الاسرائيلي على لبنان، أي في خلال شهري تموز وآب 2006 ، اطلق الوزير الشهيد وبالتعاون ايضا مع جمعية الصناعيين حملة ثانية ، مكملة للاولى ، شاكرا المجتمع الدولي على مساعدته لبنان في محنته ومؤكدا على ان من يحب لبنان فليحب صناعته .

عمد الوزير الشهيد ، لدى تسلّمه مهامه الى ملء المراكز الشاغرة في الوزارة، باصحاب الكفاءة والاختصاص . واصبح بامكانه عندها ان ينطلق في المرحلة الثانية من برنامجه الخمسي مثل توحيد جهود البرامج القائمة مع المركز اللبناني الاوروبي لتحديث الصناعة اللبنانية1 ELCIM ، ELCIM2 ، وبرنامج رفع النوعية الممول من المجموعة الاوربية Qualeb ، وبرامج الامم المتحدة الدولية UNIDO ، ومنظمة الامم المتحدة للبرامج الانمائية UNDI ، وتشجيع ورفع مكونات التصميم في المنتج اللبناني عبر اضافة هذا العنصر الاساسي الى برنامج انجازات البحوث الصناعية اللبنانية LIRA ، واقرار نظام تسميات المنشأ المحمية AOC ، وغيرها .

وما كان يمضي اسبوع الا وتشارك الوزارة بشخصه او بواسطة احد مستشاريه او اركان وزارته في مؤتمر للصناعة ان كان محليا او خارجيا .

وفي آخر احصاء اصدرته وزارة الصناعة في نهاية شهر تشرين الاول 2006 ، بلغ مجمل التراخيص التي وقعها الوزير الشهيد بلغ 481 ترخيصا موزعة على كل المحافظات اللبنانية وتأتي في طليعتها مصانع المواد الغذائية (94 ترخيصا) ومن ثم مصانع مواد البناء (64 ترخيصا) وبعدها مصانع منتجات المناجم والمقالع (52ترخيصا) .

وكانت وزارة الصناعة قد اصدرت بتاريخ 12/7/2006 بيانا اعلنت فيه انه بنتيجة السياسة المعتمدة في الوزارة وبحسب الاحصاءات المقارنة حققت الصناعة الوطنية في الفترة بين تموز 2005 ولغاية تموز 2006 قفزات نوعية على صعد مختلفة ان كان بالنسبة الى نمو الصادرات او الى شراء الالات الصناعية ، فتزايد الاستثمار في القطاع الصناعي، وكذلك عدد التراخيص الممنوحة . وتشير الارقام الى ان الصادرات الصناعية من شهر تموز 2005 ولغاية شهر ايار 2006 زادت بنسبة 12.34 بالماية.

ويعدد رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود ابرز انجازات الوزير الشهيد:
- وضع آلية سريعة وشفافة في وزارة الصناعة لاعطاء التراخيص الصناعية.
- تركيز حق الصناعة في الاجراءات الوقائية ، بعدما استطاع انتزاع اجراء وقائي بالنسبة لصناعة السيراميك .
- اعفاء المواد الاولية من الرسوم الجمركية .
- المساهمة في اصدار قانون حماية الانتاج اللبناني من الاغراق .
- تفعيل بروتوكول التعاون الموقع بين وزارة الصناعة وجمعية الصناعيين وتطويره.
- تخصيص مبالغ مالية من مخصصات وزارة الصناعة لدعم الاعمال التي تقوم بها جمعية الصناعيين .
- انشاء لجنة طوارىء صناعية بالتعاون مع جمعية الصناعيين لمسح اضرار المصانع جراء العدوان الاسرائيلي الاخير .

هذا غيض من فيض ، اذ ستصدر وزارة الصناعة قريبا كتيبا عن انجازات الوزير الشهيد الشيخ بيار الجميل خلال الفترة القصيرة لتوليه مهام وزارة كانت منسية في العهود السابقة .


مواقف رائدة

لم يترك الوزير الشهيد مناسبة او مؤتمرا الا وكان له كلمة ـ موقف يطرح من خلالها المشاكل ويعطي الحلول .
ففي افتتاح مؤتمر المجلس الدولي لزيت الزيتون الذي عقد في نقابة المهندسين في بيروت بتاريخ 26/11/2005 قال: ان عملية حماية الانتاج الزراعي ـ الصناعي اللبناني وتسويقه من اهم ما يشغل وزارة الصناعة خاصة بعد انضمام لبنان الى معظم الاتفاقات الدولية التجارية . فان عدنا الى الزراعة، وزراعة الزيتون احداها ، نجد ان وسائل الانتاج والتسويق هي ذاتها المعتمدة منذ عشرات السنين في حين ان المطلوب وضع استراتيجية جديدة ومتكاملة وحديثة للانتاج والتصنيع والتسويق الداخلي والخارجي تكون متلائمة مع الاسواق الجديدة ومتطلباتها ، وان نجاح صناعة النبيذ في لبنان مثل يحتذى به ويسمح لقطاع صناعة زيت الزيتون بان يساهم بشكل فاعل في الحركة الاقتصادية للمناطق الريفية .

وفي كلمة له امام رؤساء بلديات لبنان في المؤتمر البلدي لتطوير الاقتصادي المحلي الذي انعقد بتاريخ 4 نيسان 2006 قال :

" يرتبط دور البلدية اساسا بتأمين جميع الخدمات العامة في النطاق البلدي ، وهي خدمات تزداد يوما بعد يوم ، فما كان مطلوبا من البلديات عام 1920 يوم صدور القرار الاول بانشاء مجالس بلدية في لبنان لم يعد يتناسب مع متطلبات العصر والتحولات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والتكنولوجية ، مما حدا بالمشترع اللبناني الى اعطاء المجالس البلدية، من ضمن ما اعطاها ، حق وضع التصاميم والمخططات التوجيهية العائدة للمدينة او البلدة بالتعاون مع المديرية العامة للتنظيم المدني ، كما اعطاها حق المساهمة في المشاريع ذات النفع العام ، وبموجب القانون 642/1997 ، وهو قانون احداث وزارة الصناعة ، اعطيت البلديات حق انشاء وتملك المدن الصناعية ".


وتابع الوزير الشهيد :
" ان معضلة الانماء المحلي الحياتي يعاني منها لبنان منذ مدة طويلة بحيث بات الحرمان صفة ملازمة للعديد من المناطق التي تقع خارج العاصمة ، فاصبح لدى الجميع قناعة اكيدة ان لا انماء حقيقيا في لبنان ولا تطوير مناطقيا متوازنا ومتقدما وعصريا الا بتعزيز اللامركزية الادارية عبر تعزيز قدرات المجالس البلدية".

لقد طرحت وزارة الصناعة في برنامجها الخمسي خططا عملية عديدة لتطوير القطاع الصناعي موجه بعضها الى البلديات ويتضمن :
- تشجيع المؤسسات الحرفية ، وهو برنامج يمكن للبلديات الصغيرة والكبيرة ان تساهم فيه بتقديم المساعدة الى الحرف في المدن والقرى ، وخاصة الى تلك التي تواجه خطر الاقفال او الزوال من فخاريات ، واجراس ، وزجاجيات ، وتطريز يدوي وحياكة .

- استحداث مناطق صناعية جديدة على اراض تملكها الدولة او البلديات خاصة في الارياف فتساهم البلديات بوقف الزحف نحو المدن .


حلول عملية لازمة الكهرباء

في نهاية شهر نيسان 2006 عقد مجلس الوزراء اللبناني جلسات متلاحقة لبحث الخطة الاصلاحية للنهوض بقطاع الكهرباء وكان للوزير الشهيد ملاحظات عديدة عليها محذرا من مخاطرها متقدما باقتراحات عملية ، وجاء في الملاحظات :


مخاطر الخطة :

هنالك هرمية وتراتبية بالمسؤوليات والاجراءات المقترحة لتحقيق الخطة ، والرؤية فيها مبنية على دور القطاع الخاص في تنمية وتطوير الطاقة ، ومرحليا تعول عليه ايضا لادارة المرفق .

وما يشغل البال :
- لماذا تخطط الدولة وتبرمج توظيفات جديدة عبر مجلس الخصخصة او سواه وتلزم بها الغير ممن سوف يتولون ادارة القطاع وتحمل مسؤولياته.
- لماذا تستعجل الدولة استبدال مجلس الادارة في الوقت الذي تنوي انشاء شركات مساهمة تملكها الدولة .
- لماذا لم تعط الاولوية لانشاء الهيئة الناظمة التي من المفترض ان تكون لديها التقنية والمعرفة لانقاذ هذا القطاع .
- واخيرا، ما هي الضمانات لانشاء هيئة ناظمة ومجلس ادارة يتمتمع بالكفاءة.
- لربما من الافضل تحصين انشاء الهيئة الناظمة ، ومن ثم تكليفها وضع الاطار المناسب لانشاء شركة او شركات تابعة للدولة .


الاصلاح الاداري والمالي :

ان عامل الخبرة هام جدا في هذا المجال وفقدانه يكلف الدولة مئات ملايين الدولارات ان لم نقل مليارات ، وبالتالي فان استبدال مجلس الادارة يجب ان يسبقه تعيين الهيئة الناظمة وتحديد نظرتها للقطاع ومن ثم تحديد معالم وعدد الشركات التي سوف تنشأ وانشاؤها لمجالس ادارة جديدة .
ان عقود الخدمات يجب ان تأتي بعد انشاء الشركات الجديدة ومن الخطأ الاستعجال بها وابرامها قبل ذلك .


اقتراحات وزارة الصناعة :

تقترح وزارة الصناعة :
1- انشاء الهيئة الناظمة وتعيين اعضائها واشراك الوزراء المختصين وممثلين عن جمعية الصناعيين وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في مجلس ادارتها .

2- وضع خطة خمسية او عشرية تهدف الى :
- التخلص من معامل الانتاج " غير المنتجة " كالذوق والجية وغيرها .
- استبدال هذه المعامل باخرى حديثة تعمل على الغاز الطبيعي ، واقرار افضل الوسائل لايصال هذه المادة الى المعامل .
- استثمار كميات المياه التي تهطل في لبنان وانشاء السدود وتسريع مشروع شبروح وغيره .

2/1- تشجيع التحول الى الطاقة المتجددة وتعديل قانون البناء لهذه الناحية وكذلك قانون الايجارات (اسوة بما نص عليه قانون الايجارات لجهة تركيب مكيفات الهواء) ، واعفاء المساحات المخصصة لتركيب اللاقطات والتمديدات من الرسوم وعدم ادخالها في عامل الاستثمار .
2/2- معالجة قضايا التلوث المنبعثة من معامل الانتاج باسرع وقت ممكن ، وكذلك معالجة موضوع تركيب خطوط التوتر العالي فوق الابنية والمعاهد والمدارس .
2/3- الاسراع في انهاء شبكة الربط السباعي وايجاد الحلول السريعة لمشاكل النقل العالقة كما في عين سعادة (ونقترح تمرير الخطوط تحت الارض بمسافة لا تتجاوز 800م) .

3- اما في مجال الخصخصة فالمهم الا نبيع هذا القطاع الحيوي والاساسي، او أي جزء منه ، الى مستثمرين من دون تحديد سقف الاسعار ومن دون ان يشعر اللبناني ان وفرا او تحسنا ظاهرا قد طرأ على حال الكهرباء واسعارها .
4- من المناسب السؤال عن مصير المساهمات التي تدفع شهريا من المواطنين مع فاتورة الكهرباء " كبدل تأهيل " والتي تتجاوز قيمتها : 1.156.000 مشترك x 10.000 (متوسط البدل) = 11.560.000.000 ل.ل.(احد عشر مليارا وخمسماية وستين مليون ليرة شهريا .


اقتراح سياسة النقل البري في لبنان

عقد مجلس الوزراء اللبناني بتاريخ 24/5/2006 جلسة خاصة لمناقشة مسودة اقتراح سياسة النقل البري والبحري في لبنان وذلك بناء على كتاب وزير الاشغال العامة والنقل رقم 452/ص تاريخ 16/5/2006 ، وقد ابدى الوزير الشهيد الملاحظات التالية :

1- كان يفترض بالدراسة وهي موضوعة من قبل وزارة الاشغال العامة والنقل ان تقترح معالجة الامور الاساسية التالية :
1/1- موضوع تطوير شبكة الطرق الدولية والرئيسية والمحلية، فالدراسة عالجت فقط موضوع النقل .
1/2- موضوع استحداث طرق الربط الرئيسية بين المدن اللبنانية الكبرى والدولية التي تمر خارج هذه المدن ، اذ ان معظم طرقاتنا الدولية والرئيسية تخترق مدننا ، فمن الجنوب الى الشمال : تمر الطريق الدولية في وسط صيدا ـ وسط بيروت (الاوزاعي) ـ الحازمية ـ الدورة ـ الجديدة ـ جونيه ـ طرابلس . ومن بيروت الى البقاع تمر الطريق الدولية في الحازمية ـ الكحالة ـ عاليه ـ صوفر ـ شتورة ـ زحلة ـ بعلبك ...
1/3- التأخر في تنفيذ الاوتوستراد العربي والاوتوستراد الدائري والمحولات الرئيسية على مداخل بيروت خاصة الشرقية منها (مدخل اوتيل ديو ـ مدخل الناصرة ...) .
1/4 – عدم وجود تخطيط كاف للطرق الجديدة ، وظهور النواقص والاخطاء في التنفيذ ، وحتى التسرع احيانا ، كما في عدم انشاء جسر يربط بين طرفي بلدة روميه ـ عند محلة الجوانية ـ اذ قسّم الاوتوستراد الجديد البلدة الى قسمين غير متصلين باي مسلك .
1/5- التأخر في وضع محطة التسفير في بيروت ـ محطة شارل حلو ـ تجاه المرفأ قيد العمل بكل طوابقها (اقتصار التشغيل على الطابق السفلي لسيارات النقل السورية بمجملها ...) .
1/6/ - معالجة موضوع التخطيطات الملحوظة منذ زمن طويل على الاراضي الشاسعة في لبنان ، كما في ساحل المتن بين عمارة شلهوب والضبيه ، وغيرها من المناطق كالكحالة وعاليه .
1/7- احداث طرق سريعة ومكلفة دون الاستفادة منها لحل مشكلة السير ، كما هي الحال في الطريق السريع المحاذي لنهر بيروت والذي ينتهي في محلة جسر الباشا من دون متابعة المشروع ليصل الى اعالي المتنين الجنوبي والشمالي وربطها بطريق البقاع ـ الحدود السورية .

2- كما لم تعالج الدراسة موضوع السيارات التي لا تستوفي شروط السير على الطرق (شروط الميكانيك) وكيفية التخلص منها، علما ان هناك ما يعادل 1.300.000 سيارة في لبنان منها 800.000 فقط تستوفي شروط الميكانيك .

3- التسرع في اتخاذ القرارات، كما في وقف السيارات السياحية او الشاحنات او الباصات العاملة على المازوت الرديء ، ثم العودة تدريجيا عن هذه القرارات مما زاد في تفاقم الاخطار البيئية .
4- موضوع إعادة العمل بسكك الحديد ، ولو على مراحل ، وهو موضوع تجاهلته الدراسة ، مع انه يخفف من عدد الشاحنات العاملة على الطرقات الدولية ، ويشكل وسيلة هامة لربط لبنان بالبلدان المجاورة .
5- ان اقتراح الدراسة بانشاء هيئتين لقطاع النقل : الاولى : صندوق الائتمان للنقل . والثانية : الهيئة العامة للنقل ، لن يحل المشكلة طالما بقيت الطرقات على حالها ، وسيزيد من اعباء الدولة بصورة غير منتجة .
6- ان الاقتراح ، ولو كان على شكل مسودة دراسة ، لزيادة رسوم الطرق والميكانيك والجمارك على السيارات الخصوصية . سيلهب مشاعر اللبنانيين مجددا ولن ينتج عنه الا اعتراضات والا انتقادات، ولم تؤد عملية زيادة الرسوم والضرائب والجمارك يوما الى حل المشكلة بل انها تزيدها تعقيدا ، والعكس هو الصحيح ، فان خفضها ، وخاصة الرسوم الجمركية عن السيارات السياحية، يؤدي الى تزايد السيارات الجديدة مقابل التخلص من السيارات القديمة ، كما هي الحال في الدول الخليجية ، والتوفير في استعمال المحروقات والزيوت واستهلاك الطرق والتخفيف من الخطر البيئي . وقد أدت التجربة الرائدة التي خاضتها الحكومة ، بناء لاقتراح معالي وزير الاتصالات بتخفيض رسوم التخابر الدولي ، الى وفر اكبر للخزينة .





النفايات المنزلية الصلبة
عرض مجلس الوزراء اللبناني في جلسته المنعقدة في بيروت بتاريخ 28/6/2006 موضوع ادارة النفايات المنزلية الصلبة بناء على دراسات واقتراحات مقدمة من مجلس الانماء والاعمار بتاريخ 18/8/2005 وتقضي بانشاء مطمر في الجية (لخدمة مناطق بيروت وجبل لبنان) وفي حال عدم الموافقة اقتراح مطمر في الخريبة ـ قضاء بعلبك ، ومطمر آخر في سرار في قضاء جبيل (لمحافظتي الشمال وعكار) ومطمر ثالث في زحلة والطيبة ـ بعلبك (لمحافظتي البقاع وبعلبك الهرمل) ومطمر رابع في مزرعة بصفور وفي شقراء ـ برعشيت (لمحافظتي الجنوب والنبطية) .


وكان للشهيد الشيخ بيار الجميل وجهة نظر شاملة حول معالجة هذا الموضوع الشائك جاء فيها :
- ان مشكلة النفايات يجب ان تعالج على الصعيد الشعبي العام ويلزمها حملات توعية بدءا بقبول المواطن بتوضيب نفاياته وصولا الى قبوله بوجود مطامر على غرار ما حصل في الناعمة .
- ان توزيع المطامر على الاراضي اللبناني وبالتساوي بينها هو امر بغاية الاهمية ، وان اشراك مؤسسات المجتمع المدني في تحمل المسؤولية شيء جيد ومطلوب .
- ان الدول المتقدمة اوجدت حلولا ، ولو جزئية ، لمشكلة النفايات ، عن طريق استخدامها لانتاج الطاقة الكهربائية وغيرها. كما اوجدت حلولا لتحفيز المواطن على توضيب نفاياته بحيث تحتسب له قيمة المخلفات الصلبة وتحسم قيمتها من فاتورة جمع النفايات .
- ان مشكلة النفايات لها علاقة بكيفية التبضع وشراء الحاجيات وكيفية تعليبها وتغليفها (مثلا نشتري خمسة انواع خضار من السوبرماركت يوضع كل منها في كيس خاص والاكياس الخمسة توضع في كيسين...).
- لقد تخلى المستهلك اللبناني عن شراء المياه والمشروبات الغازية وغيرها بواسطة القناني المرتجعة التي استبدلت بقناني ذات الاستعمال لمرة واحدة والتي تزيد من كمية النفايات الصلبة .
- مشروع النفايات المنزلية، وغير المنزلية (كنفايات المستشفيات والمصانع) هو مشروع هام ويفترض التأني في دراسته واشراك الجميع بمن فيهم اصحاب المستشفيات ، رجال الاعمال ، جمعية الصناعيين ، الأحزاب ، المنظمات البيئية وغيرهم .

الاستراتيجية الصحية في لبنان

بعد انتهاء الحرب على لبنان ومعاودة مجلس الوزراء لجلساته دعي الوزراء الى جلسة مخصصة لمناقشة افكار حول الاستراتيجية الصحية الموضوعة من قبل وزير الصحة الدكتور محمد خليفة ، ورأى الوزير الشهيد الشيخ بيار الجميل بان الخطة المطروحة تكرس الواقع الصحي ـ الطبي المأساوي الحالي ، ولم تلحظ تأمين المراكز الصحية والمستوصفات في اماكن كثيرة مأهولة بالناس (رميش، دبل، القوزح، علما الشعب، راس بعلبك بعدما اقفل المستوصف العام) . كما لم تلحظ انشاء مستشفيات حكومية في مناطق مكتظة كالمتن الشمالي مثلا وجبل لبنان عامة حيث يقيم 1600000 مواطن ولا يوجد فيه الا 6 مستشفيات حكومية فيما يوجد في الجنوب 6 مستشفيات عامة لـ660.000 مواطن ، وهذا أمر غير عادل وغير مساو بين المواطنين ، كما لم تقترح الخطة موضوع حل مسألة المنتسبين الى الضمان الصحي الاختياري بعد توقف الصندوق عن تقديماته لهذه الفئة ، واقترح الوزير الشهيد في نهاية ملاحظاته ان يصار الى توحيد صناديق الاستشفاء، كما كانت الكتائب تطرح دائما، توحيدا لنوعية الاستشفاء وسرعته وتخفيفا للنفقات الادراية . 


وسقط حلم الشباب والمستقبل

كأن المشيئة الالهية قد شاءت ان يسقط حلم الشباب والمستقبل في عز عطائه واندفاعه الوطني ، فلحق برفاقه الشهداء الكثر الذين سقطوا دفاعا عن لبنان منذ عام 1958 ، مرورا بشهداء 1975 و1982 وفي مقدمهم الرئيس الشيخ بشير الجميل ، وشهداء ما بعد الطائف الرفاق سامي ابو جودة وايلي ضو وطوني بعقليني. لكن دماءه ، ودماءهم ، لم تذهب هدرا ، فكما يقول السيد المسيح ان حبة الحنطة ان لم تمت في الارض فلن تعطي ثمارا كثيرة .

النائب الثالث
لرئيس حزب الكتائب اللبنانية
انطوان ريشا