وهاب: على الحريري تشكيل قوة مسلحة لتنفيذ قرارات «المحكمة»!       صقر للبلد: سليمان شكل في مسيرته ضمانة للاعتدال       حوري: التصعيد لا يفيد أحدا ولا عودة عن «بيروت منزوعة السلاح»       2010 أسوأ السنوات الست رغم الارتفاعات الحالية للعقارات       382 ألف سائح زاروا المواقع الأثرية في النصف الأول من العام       "إف.بي.آي" تسلم بلمار خلال أيام ملفاً بالوثائق والصور والاعترافات بشأن تشابه ظروف العمليات، وسيارات "حزب الله" المتفجرة على حدود المكسيك مستنسخة عن متفجرات الحريري       الحريري: نريد دولة معتدلة لا تطرّف فيها        5 ملايين و700 ألف فاتورة للكهرباء غير مسددة!      
 
   
   
 
 
 
         
   

احتفلت أبرشية قبرص المارونية، أمس الأحد بعيد مار مارون، في قداس احتفالي في كاتدرائية سيدة النعم في نيقوسيا، ترأسه راعي الأبرشية المطران يوسف سويف وعاونه كل كهنتها.
حضر القداس رئيس جمهورية قبرص ديمترييس كريستوفيا والسيدة الاولى، إضافة إلى ممثل عن رئيس أساقفة قبرص الأرثوذكس والسفير الباباوي أنطونيو فرنكو ووزراء ونواب وأعضاء السلك الديبلوماسي والقائم بالأعمال في السفارة اللبنانية والنواب الموارنة في البرلمان القبرصي وحشد من الموارنة القبارصة وموارنة لبنان.

وألقى المطران سويف عظة باليونانية، قال فيها: "نحن سعداء جدا بأن يكون الرئيس القبرصي اليوم بيننا في احتفالات عيد مار مارون، خصوصا أن الكنيسة المارونية في لبنان وقبرص والعالم تحتفل بذكرى مرور 1600 سنة على وفاة أبينا القديس مارون، فبحضوركم وحضور الإخوة والاصدقاء وبالاتحاد مع غبطة أبينا البطريرك مار نصر الله بطرس صفير نعلن من هنا، من قبرص سنة 2010 سنة مار مارون. ونأمل أن تكون هذه السنة، سنة سلام وهدوء لقبرص ولبنان والعالم. وإننا نشكر فخامتكم لدعمكم ووقوفكم بجانب موارنة قبرص وكل مواطني هذه الجزيرة، الذين معهم نصلي ليهبكم الله الصحة والقوة لقيادة هذا البلد نحو حل عادل وشامل يرسي أسس السلام في هذه البلاد وكل أوروبا".
أضاف: "دعونا نتأمل في انجيل يوحنا (12:24) الآية التي تقول: "الحق الحق أقول لكم إن حبة الحنطة التي وقعت في الارض إن لم تمت تبقى وحدها. وإذا ماتت أخرجت ثمرا كثيرا". نواجه في هذه الآية حقيقة تتخطى المنطق البشري وتصل الى الكمال الذي هو السيد المسيح ذاته، ابن الله المتجسد، والذي هو حبة الحنطة تلك التي وقعت في الارض وأعطت ثمارا كثيرة ثمار الحياة الابدية. إن إيماننا مرتكز على شخص يسوع المسيح وعلى ما فعله لأجلنا. وإن كنا لا نؤمن بأن الله تجسد لأجلنا وموجود في صلب حياتنا اليومية في مبادئنا وقيمنا وفي الانسان الآخر مهما كان انتماؤه أو دينه يبقى ايماننا نظرية وكلمات ووعود فارغة من معناها غير فاعلة في تاريخ البشرية. وان الثمار تكثر بنعمة هذا الايمان بسر التجسد وبنعمة تجسيد ما نؤمن به في حياتنا اليومية".

وتابع: "القديس مارون هو راهب في الكنيسة الانطاكية، عاش على جبل قوروش في سوريا بين القرنين الرابع والخامس، وكان صديقا ليوحنا فم الذهب. والقديس مارون كانت له نعمة خاصة، وهي موهبة الشفاء من المرض. فتهافت إليه الناس للشفاء من أمراضهم الجسدية والنفسية والروحية، فأصبح مرجعا لكل الشعب الباحث عن يسوع في حياته. وتأسست جماعات أخرى حملت اسمه، عاشوا في المناسك والأديرة وكان منهم الكهنة والرهبان والأساقفة والبطاركة، وكان مركز الكرسي البطريكي في لبنان".
وقال: "الموارنة انطلقوا من سوريا، ثم لبنان وقبرص، فكانوا نواة هذا المثلث الجغرافي الكنسي، ومنه انطلقوا الى كل أنحاء العالم، ويتجاوز عددهم اليوم ال10 ملايين ماروني في العالم. ويعود الوجود الماروني في قبرص إلى القرن الثامن، وإن تاريخ الموارنة في قبرص غني بالإيمان الصلب والشهادة الحقة للانجيل مع حفاظ والتزام عيش القيم الروحية والانسانية وتنميتها، ونحن فخورون بهذا التاريخ. معا ومع مختلف الثقافات في هذه الجزيرة، شارك الموارنة في بناء هوية قبرص المتعددة الثقافات، وبقدر ما نحافظ على هذه الهوية بتنوعها، يكبر الدور الذي تلعبه قبرص في العالم، مما يعزز حضورها في الاتحاد الاوروبي".
أضاف: "إن الميول إلى التفرقة مهما كانت دوافعها تشعر الانسان بحاجته إلى إيجاد مكان للتعايش، ومهما كانت الميول إلى الانغلاق قوية، فنحن نشعر بحاجتنا للدخول في الحوار والمناقشة. كما تبرز الحاجة الى الانفتاح على الثقافات الأخرى. ووسط هذا الصراع الذي نعيشه منذ زمن ويواجه الجزيرة، نطلب من الله أن يحل العدل والسلام في هذه الأرض لنتوصل الى حل قريب، فتصبح بذلك قبرص مثالا يحتذى ورسالة الى العالم من حيث العيش المشترك واحترام الآخر واحترام حقوقه، وهذا العيش المبني على القيم الروحية والانسانية والثقافة. ومن خلال انضمامنا إلى مجمع أساقفة أوروبا، أصبح لقبرص الدور الأبرز في تكثيف الجهود لشهادة حقيقية عن الوحدة في التنوع بين الكنائس الاوروبية، بالاتحاد مع لبنان والشرق الأوسط".
وتابع: "نحن في انتظار زيارة قداسة البابا بنيديكتوس السادس عشر لأرضنا، لأن زيارته ستعزز قيم الوحدة والأخوة والسلام، وسيكون حدثا تاريخيا مميزا لقبرص".
وختم: "إن قبرص عانت وما زالت تعاني، وكلام يسوع يؤكد أن تلك البذور ستحمل الكثير من الثمار، والثمرة الاهم هي الله المتجسدة حبا، أخوة، انفتاحا، تسامحا، مصالحة، وسلاما إلى كل الأمم".
الرئيس القبرصي

وألقى الرئيس القبرصي كلمة قال فيها: "ما زلت ملتزما توحيد قبرص، وأعاهد بمواصلة العمل مع الثبات على المبادىء، رغم كل الصعوبات".
ولفت إلى أن "الجانب القبرصي اليوناني ليس على استعداد للقبول بأي حل"، مشيرا إلى "أن "الحل يجب أن يكون قابلا لحياة وظيفية لكي تصبح مقبولة"، وقال: "إن الحل يجب أن يكون لمصلحة جميع القبارصة، القبارصة اليونانيين والقبارصة الاتراك والموارنة واللاتين والأرمن. والحل يكون بإنهاء الاحتلال التركي، وبأن توقف أنقرة سياسة جلب المستوطنين غير الشرعيين الى الجزيرة. كما يجب أن يؤمن الحل حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية لشعبنا. إن الحل يجب أن يكون من الجهة القبرصية وحدها، ويجب أن تعطي لشعب قبرص حرية اتخاذ القرار في شأن مستقبله. وإن الاعتراف الدولي بجمهورية قبرص يشكل أقوى ضمان لاستمرار نضالنا".
وتحدث عن "زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر في حزيران 2010 لقبرص"، وقال: "هذه الزيارة ستطبع علاقة الصداقة والاحترام المتبادل الذي تمت بنجاح بين جمهورية قبرص والفاتيكان".
وإذ أشار إلى الموارنة الذين يعيشون في قبرص، قال: "إن إحدى أولويات الحكومة مساعدة الموارنة في الحفاظ على هويتهم وتأمين الرخاء. وإن موارنة قبرص ساهموا إلى حد كبير في تقدم هذا البلد وازدهاره. وإن الحكومة تتعامل مع قضايا الرعايا الخاصة المتصلة بالموارنة الذين يعيشون في المناطق الشمالية في القسم التركي المحتل من قبرص، وكذلك القضايا المتعلقة بالحفاظ على الآثار والكنائس المارونية في تلك المناطق".

وتحدث الرئيس القبرصي عن تاريخ قبرص فقال: "انقسمت قبرص منذ العام 1974 عندما غزت تركيا الجزيرة واحتلت ثلثها الشمالي. وبدأت محادثات السلام في سبتمبر 2008 بهدف التوصل إلى تسوية عن طريق المفاوضات لاعادة توحيد البلاد. وبعد الغزو التركي في العام 1974، اضطر الموارنة إلى التخلي عن قراهم التي هي الآن تحت الاحتلال التركي. وانخفض عدد الموارنة الذين يعيشون في المناطق المحتلة التركية من 2000 في كانون الاول 1974 إلى 150 شخصا اليوم، ومتوسط أعمارهم 70 عاما وما فوق. وإن الوضع القائم في الجزيرة اليوم غير مقبول، ولا تقسيم جزيرة قبرص يمكن ان يكون مقبولا، ونحن مصمون على بذل قصارى جهدنا للتوصل الى حل مقبول من الطرفين في الجزيرة".
وفي الختام، تحدث عن "الروابط بين لبنان وقبرص، حيث يلعب الموارنة دورا بارزا فيها"، لافتا إلى "الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان لقبرص في نهاية الاسبوع".
ثم رافق الرئيس القبرصي المطران سويف الى حفل الاستقبال وشارك في الغداء في دار المطرانية المارونية.